INI

الأحد، 10 يونيو، 2012

صناعة المحتوى الرقمي العربي

مطرقة التجاهل والإهمال ومبادرات لدعم التحوّل إلى المجتمع المعرفي
www.t2arabia.com
أصبحت الشبكة المعلوماتية تشكل موسوعة ثقافية وتعليمية لجميع المجالات وبعدد كبير من اللغات العالمية، كما أصبحت تستخدم حالياً كوسيلة إعلامية للتعريف بالشعوب والدول، ولكن بالرغم من أن هذه الشبكة تشكّل الطريقة الأسهل والأسرع للوصول إلى المعلومة، إلا أنه يلاحظ ضعف المحتوى العربي عليها، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة المحتوى الرقمي للغة العربية شحيحة، لدرجة أنها لا تتجاوز 3% من المحتوى العالمي للغات الأخرى.


إن صناعة المحتوى الرقمي العربي مؤشر حيوي للتحول نحو عصر المعرفة، حيث إن إنتاج المحتوى المعلوماتي وتنظيمه ومعالجته وإخراجه في قالب يناسب روح العصر يعد خطوة نحو استثمار المعلومة للوصول إلى المجتمع المعرفي. فقد أصبحت المعلومات قوة لا يستهان بها، وثروة وطنية تفوق في أهميتها الموارد الأخرى. ولكن ضعف المحتوى الرقمي العربي يشكل أحد أهم العوائق التي تواجه خطة الدولة للتحول إلى المجتمع المعرفي، حيث يجد الكثير من أفراد المجتمع صعوبة في الاستفادة من محتوى الإنترنت، الذي تسيطر عليه اللغة الإنكليزية بنسبة كبيرة، إضافة إلى لغات عالمية أخرى مثل اليابانية والألمانية والصينية وغيرها.
ما هو المحتوى الرقمي العربي؟
يقصد بالمحتوى الرقمي العربي جميع المعلومات أو المواد المعرفية، سواء كانت نصية أو مواد مسموعة أو مرئية أو أشكال أو برامج، التي تكون متاحة باللغة العربية في الإنترنت. ويشتمل المحتوى الرقمي في الإنترنت بشكل عام على كثير من المعلومات التي يحتاج إليها الفرد في شؤون حياته اليومية، بما في ذلك العلوم والمعرفة والاقتصاد والمال، والصحة والتعليم، والسياسة والاجتماع، والرياضة والترفيه، وهذا المحتوى الرقمي الهائل موجود في بنوك للمعلومات، ومواقع حكومية، وهيئات ومنظمات غير ربحية، وشركات، وجامعات، ومكتبات، ومراكز بحوث وغير ذلك. ويتم قياس مستوى المحتوى الرقمي للغة ما في الإنترنت من خلال مؤشرات؛ منها عدد الصفحات المتاحة في الإنترنت بتلك اللغة، وعدد المواقع، ومدى استعمال المواقع، ومدى وجود محركات بحث وأدلة بحثية بتلك اللغة، إضافة إلى بعض المؤشرات التي تعتمد على عوائد الدعاية والإعلان.
آفاق وفرص
إن صناعة المحتوى من منظور عربي تتطلب بلورة استراتيجية عربية لهذه الصناعة تنطلق من وضع البيئة العربية، وتراعي الإشكاليات التي تواجهها. وهذا يعني بعبارة أخرى أنه كما أن رقمنة المحتوى تفتح آفاقاً وفرصاً جديدة للمستفيدين لتطوير مهاراتهم فهي تفرض عليهم العديد من التحديات، نظراً لما تتطلبه من المهارات التقنية، والإلمام بمصادر المعلومات الإلكترونية، والتعامل مع المكتبات الرقمية، وغير ذلك من الاعتبارات الأخرى
والخطورة التي تواجهنا الآن تتمثل في التطور المتسارع في صناعة وتقنيات المحتوى الرقمي على مستوى العالم، حتى نتمكن من مجاراة هذه التطورات، فنحن مطالبون بالانتقال سريعاً من مرحلة تحويل المحتوى العربي المتاح إلى الصيغة الرقمية والوصول إلى مرحلة المحتوى الآلي، حيث يمكن التنقيب عن المعرفة، والفهم الآلي، وتوليد محتوى جديد. فإقامة صناعة المحتوى شرط لا بد منه من أجل دخول عصر المعلومات، ورأب الفجوة الرقمية التي تزداد اتساعاً وعمقاً بين العالم العربي والعالم المتقدّم. والواقع أن قيام صناعة للمحتوى الرقمي أمر مرهون بانتقال المجتمع إلى المعلوماتية، ونضوج البنية التحتية، والتعامل مع المعلومات بوصفها ثروة أو سلعة اقتصادية مهمة.
خريطة وصول
يرجع انخفاض نسبة المحتوى الرقمي العربي إلى عوامل متعددة، لعل أبرزها عدم وجود سياسات ورؤية مستقبلية واضحة لصناعة المحتوى الرقمي العربي، وضعف البني اللازمة لإنشاء وإدارة صناعة المحتوى، إضافة إلى غياب التنسيق بين الدول العربية المعنية بهذه الصناعة. في ظل ذلك تم تكليف مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ـــ من خلال مبادرة الملك عبد الله للمحتوى العربي ــ بوضع استراتيجيات وتنفيذ مبادرات ومشاريع تطوير المحتوى الرقمي العربي محلياً، ويجرى حالياً إعداد الاستراتيجية العامة التي من المتوقع أن تتضمن خطة معالجة شاملة لمشكلة قصور المحتوى الرقمي العربي، وأن تشمل خريطة طريق للوصول إلى صناعة محتوى يلبي احتياجات المجتمع المحلي، وتعمل على تحقيق سياسات وتوجهات خطط التنمية الوطنية المرتكزة على التحول إلى المجتمع والاقتصاد المعرفي.
ومن المهم طرح رؤية عربية لبلورة مفهوم صناعة المحتوى من خلال تبني استراتيجية تنطلق من طبيعة المجتمع العربي . وينبغي أن تنطلق هذه الرؤية من نظرة شمولية تأخذ في الحسبان الوضع الراهن في العالم العربي وما يعانيه من إشكاليات عديدة أبرزها غياب استراتيجية عربية لصناعة المحتوى، والتبعية المعلوماتية، وندرة برامج البحث والتطوير الموجهة لصناعة المحتوى، وضعف مشاريع تطويع اللغة العربية، وضعف الإمكانات البشرية في مجال صناعة المحتوى، وعزوف القطاع الخاص عن الإسهام في هذه الصناعة .
والمثير في كل هذا أن الأمر لم يكن اختيارياً قط، كما لم يكن قابلاً للتأخير، وحذرت هيئات عالمية مثل ''الإسكوا'' التابعة للأمم المتحدة، الدول العربية من خطورة التأخر في التعامل مع قضية المحتوى الرقمي العربي منذ سنوات طويلة، ودعت إلى سرعة التنسيق والتعاون المشترك لإنشاء صناعة عربية للمحتوى الرقمي، وأقصى ما تم إنجازه هو تنظيم الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية حول الموضوع.

* اقرأ هنا عن أول مشروع للمحتوى الرقمي العربي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Follow by Email

المتابعون